غازي عناية
216
أسباب النزول القرآني
أهجر دار قومي التي أصبت فيها الذنب ، وأن أنخلع من مالي ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : يجزيك الثلث أن تتصدق به » . الآية : 30 . قوله تعالى : وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ . أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس : « أن نفرا من قريش ، ومن أشراف كل قبيلة اجتمعوا ليدخلوا في دار الندوة ، فاعترضهم إبليس في صورة شيخ جليل ، فلما رأوه قالوا : من أنت ؟ ! قال : شيخ من أهل نجد سمعت بما اجتمعتم له ، فأردت أن أحضركم ، ولن يعدمكم منى رأي ، ونصح . قالوا : أجل فادخل . فدخل معهم ، فقال : انظروا في شأن هذا الرجل ، قال قائل : احبسوه في وثاق ثم تربصوا به المنون حتى يهلك كما هلك من كان قبله من الشعراء : زهير ، والنابغة ، فإنما هو كأحدهم . فقال عدو اللّه الشيخ النجدي : لا واللّه ، ما هذا لكم برأي ، واللّه ليخرجن رائد من محبسه إلى أصحابه فليوشكن أن يكونوا عليه ، فيأخذوه من أيديكم ثم يمنعوه منكم ، فما آمن عليكم أن يخرجوكم من بلادكم ، فانظروا غير هذا الرأي . فقال قائل : أخرجوه من بين أظهركم ، واستريحوا منه ، فإنه إذا خرج لن يضركم ما صنع ، فقال الشيخ النجدي ، واللّه ، ما هذا لكم برأي ، ألم تروا حلاوة قوله ، وطلاقة لسانه ، وأخذه للقلوب بما يستمع من - حديثه ، واللّه ، لان فعلتم ثم استعرض العرب ، ليجتمعن عليكم ثم ليسيرن إليكم حتى يخرجكم من بلادكم ، ويقتل أشرافكم . قالوا : صدق واللّه ، فانظروا رأيا غير هذا . فقال أبو جهل : واللّه ، لأشيرن عليكم برأي ما أراكم أبصرتموه بعد ، ما أرى غيره . قالوا : وما هذا ؟ ! قال : تأخذوا من كل قبيلة وسيطا شابا جلدا ، ثم يعطى كل غلام منهم سيفا صارما ثم يضربونه ضربة رجل